نجوا من الرصاص… فسقطوا ضحايا الوعود الكاذبة / محمد الأمين حبيب | أغشوركيت

نجوا من الرصاص… فسقطوا ضحايا الوعود الكاذبة / محمد الأمين حبيب

أربعاء, 10/08/2022 - 21:35

أغشوركيت ( آراء ) : منذ أن دوّت أولى الانفجارات مطلع سنة 2022، وجد الطلبة الموريتانيون أنفسهم في قلب جحيم الحرب، يفرّون من مدينة إلى أخرى، ويعبرون الحدود تحت البرد والرصاص والخوف.
لكن الجحيم الحقيقي لم يبدأ هناك.
الجحيم بدأ حين عادوا إلى وطنهم، ليكتشفوا أن الدولة التي وعدتهم بـ«كل شيء» لم تقدّم لهم، في الواقع، أي شيء.

ولأن لغة المواربة لم تعد صالحة، فإن ما نحتاجه اليوم ليس تحليلًا هادئًا، بل كلامًا صريحًا يقول ما يخشاه كثيرون:
لقد خذلت السلطات الموريتانية أبناءها، وتركتهم يواجهون مستقبلهم المكسور وحدهم، بينما اكتفت بالصور والبيانات والوعود الفضفاضة.

حين تتحوّل الدولة إلى ماكينة وعود

منذ الأيام الأولى للأزمة، توالت التصريحات الرسمية عن «تعليمات سامية»، و«متابعة دقيقة»، و«خطط بديلة»، و«حلول عاجلة للطلبة العائدين».
لكن السؤال البسيط هو: ماذا تحقق فعليًا؟
الجواب المؤلم: لا شيء يُذكر.

وعد بالإجلاء… لكن على حساب الطلبة أنفسهم

تحدث الخطاب الرسمي عن «إجلاء آمن»، بينما كان الطلبة ينامون على أرصفة الحدود، يواجهون البرد والجوع، دون حضور دبلوماسي فعّال أو حماية حقيقية.
تُركوا ينجون بأنفسهم، في حين اكتفت السلطات بعبارة مكرورة: «نطمئن ذوي الطلبة».

وعد بجامعات بديلة… للاستهلاك الإعلامي فقط

قيل للطلبة إن أبواب الجامعات مفتوحة أمامهم في تركيا، والمغرب، والسنغال، وإن «الحلول جاهزة».
لكن كل طالب حاول التسجيل اصطدم بالحقيقة القاسية:
    •    لا اتفاقيات رسمية
    •    لا خصومات
    •    لا اعتراف بسنواتهم الدراسية السابقة

السلطات وعدت، لكنها لم تتفاوض أصلًا مع أي جامعة.

وعد بالدعم المالي… لم يتجاوز حدود اللجان

تحدثوا عن «مساعدات استثنائية»، لكن معظم الطلبة لم يحصلوا إلا على بيانات صحفية ووعود مؤجلة.
بعضهم دفع من جيبه ثمن الهروب من الحرب، وثمن العودة، وثمن الانتظار، وثمن الصمت الرسمي.

وعد بالمعادلة… فابتلعته البيروقراطية والفساد

ضاعت ملفات الطلبة بين المكاتب، وتراكمت السنوات الدراسية المهدورة، وتحوّل كل طلب إلى عبارة واحدة:
«سندرس الملف»
عبارة تقتل الوقت، وتقتل الأمل، وتقتل المستقبل.

لماذا فشلت الدولة؟

لأنها تعاملت مع الأزمة بمنطق العلاقات العامة لا بمنطق المسؤولية.
لأنها أصدرت بيانات أكثر مما اتخذت قرارات.
ولأن الطالب الموريتاني، للأسف، لم يكن يومًا ضمن أولويات السياسات العامة.

الدبلوماسية كانت غائبة عمليًا، ومؤسسات التعليم مرتبكة، والسلطة التنفيذية انشغلت بإدارة الصورة بدل إدارة الواقع.
والحقيقة الأكثر قسوة:
لم يكن بين هؤلاء الطلبة ابن وزير، ولا ابن جنرال، ولا قريب نافذ.

لقد أصبح واضحًا أن التحرّك الرسمي في بدايته لم يكن سوى استجابة لضغط شعبي مؤقت.
حين خرج الأهالي يبحثون عن أبنائهم في أتون الحرب، وحين ارتفعت الأصوات في الشارع، تحركت السلطة لاحتواء الغضب.
لكن ما إن خفتت الأصوات، حتى ماتت الوعود تحت وطأة التسويف، وذُبح الأمل ببطء.

ضاع الأمل، يا سيادة الرئيس، تحت وعودكم الكاذبة.
ضاع مستقبل عشرات الطلبة الذين خرجوا بحثًا عن تعليم أفضل على حساب أسرهم ومعاناتهم.
فالتعليمات «السامية» لا تُنفَّذ إلا حين يتعلّق الأمر بمصالح الطبقة العليا، وبما يخدم الجنرالات والوزراء وأبناء النافذين.

أما أبناء الشعب، فيُطلب منهم الصبر… ثم النسيان.

فمتى، يا سيادة الرئيس، ستفُون بالتزاماتكم؟
رجاءً، أخبرونا: متى؟

طلاب الحرب… حين خذلتهم الدولة بعد أن نجوا من الجحيم

منذ أن دوّت أولى الانفجارات مطلع سنة 2022، وجد الطلبة الموريتانيون أنفسهم في قلب جحيم الحرب، يفرّون من مدينة إلى أخرى، ويعبرون الحدود تحت البرد والرصاص والخوف.
لكن الجحيم الحقيقي لم يبدأ هناك.
الجحيم بدأ حين عادوا إلى وطنهم، ليكتشفوا أن الدولة التي وعدتهم بـ«كل شيء» لم تقدّم لهم، في الواقع، أي شيء.

ولأن لغة المواربة لم تعد صالحة، فإن ما نحتاجه اليوم ليس تحليلًا هادئًا، بل كلامًا صريحًا يقول ما يخشاه كثيرون:
لقد خذلت السلطات الموريتانية أبناءها، وتركتهم يواجهون مستقبلهم المكسور وحدهم، بينما اكتفت بالصور والبيانات والوعود الفضفاضة.

حين تتحوّل الدولة إلى ماكينة وعود

منذ الأيام الأولى للأزمة، توالت التصريحات الرسمية عن «تعليمات سامية»، و«متابعة دقيقة»، و«خطط بديلة»، و«حلول عاجلة للطلبة العائدين».
لكن السؤال البسيط هو: ماذا تحقق فعليًا؟
الجواب المؤلم: لا شيء يُذكر.

وعد بالإجلاء… لكن على حساب الطلبة أنفسهم

تحدث الخطاب الرسمي عن «إجلاء آمن»، بينما كان الطلبة ينامون على أرصفة الحدود، يواجهون البرد والجوع، دون حضور دبلوماسي فعّال أو حماية حقيقية.
تُركوا ينجون بأنفسهم، في حين اكتفت السلطات بعبارة مكرورة: «نطمئن ذوي الطلبة».

وعد بجامعات بديلة… للاستهلاك الإعلامي فقط

قيل للطلبة إن أبواب الجامعات مفتوحة أمامهم في تركيا، والمغرب، والسنغال، وإن «الحلول جاهزة».
لكن كل طالب حاول التسجيل اصطدم بالحقيقة القاسية:
    •    لا اتفاقيات رسمية
    •    لا خصومات
    •    لا اعتراف بسنواتهم الدراسية السابقة

السلطات وعدت، لكنها لم تتفاوض أصلًا مع أي جامعة.

وعد بالدعم المالي… لم يتجاوز حدود اللجان

تحدثوا عن «مساعدات استثنائية»، لكن معظم الطلبة لم يحصلوا إلا على بيانات صحفية ووعود مؤجلة.
بعضهم دفع من جيبه ثمن الهروب من الحرب، وثمن العودة، وثمن الانتظار، وثمن الصمت الرسمي.

وعد بالمعادلة… فابتلعته البيروقراطية والفساد

ضاعت ملفات الطلبة بين المكاتب، وتراكمت السنوات الدراسية المهدورة، وتحوّل كل طلب إلى عبارة واحدة:
«سندرس الملف»
عبارة تقتل الوقت، وتقتل الأمل، وتقتل المستقبل.

لماذا فشلت الدولة؟

لأنها تعاملت مع الأزمة بمنطق العلاقات العامة لا بمنطق المسؤولية.
لأنها أصدرت بيانات أكثر مما اتخذت قرارات.
ولأن الطالب الموريتاني، للأسف، لم يكن يومًا ضمن أولويات السياسات العامة.

الدبلوماسية كانت غائبة عمليًا، ومؤسسات التعليم مرتبكة، والسلطة التنفيذية انشغلت بإدارة الصورة بدل إدارة الواقع.
والحقيقة الأكثر قسوة:
لم يكن بين هؤلاء الطلبة ابن وزير، ولا ابن جنرال، ولا قريب نافذ.

لقد أصبح واضحًا أن التحرّك الرسمي في بدايته لم يكن سوى استجابة لضغط شعبي مؤقت.
حين خرج الأهالي يبحثون عن أبنائهم في أتون الحرب، وحين ارتفعت الأصوات في الشارع، تحركت السلطة لاحتواء الغضب.
لكن ما إن خفتت الأصوات، حتى ماتت الوعود تحت وطأة التسويف، وذُبح الأمل ببطء.

ضاع الأمل، يا سيادة الرئيس، تحت وعودكم الكاذبة.
ضاع مستقبل عشرات الطلبة الذين خرجوا بحثًا عن تعليم أفضل على حساب أسرهم ومعاناتهم.
فالتعليمات «السامية» لا تُنفَّذ إلا حين يتعلّق الأمر بمصالح الطبقة العليا، وبما يخدم الجنرالات والوزراء وأبناء النافذين.

أما أبناء الشعب، فيُطلب منهم الصبر… ثم النسيان.

فمتى، يا سيادة الرئيس، ستفُون بالتزاماتكم؟
رجاءً، أخبرونا: متى؟

محمد الأمين حبيب