
أغشوركيت ( آراء ) :ما طُرح في خطاب أطار يستحق أن يُقرأ أبعد من ظرفه السياسي الآني؛ فهو يفتح أمام الموريتانيين سؤالًا جوهريًا: بعد أكثر من ستة عقود من بناء الدولة، أي موريتانيا نريد للمرحلة القادمة؟
ومن الإنصاف أن نُثمّن ما تحقق في عهد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من إنجازات وإصلاحات، وأن نُقدّر، على وجه الخصوص، جرأة طرحه أمام المواطنين أسئلة من صميم مستقبل الدولة؛ أسئلة ربما ترددت أطراف سياسية، بما فيها بعض أطراف المعارضة، في طرحها بهذا الوضوح: ماذا أنجزنا خلال العقود الماضية؟ أين أخفقنا؟ وأي دولة وأي نظام حكم نريد اليوم؟
إن طرح هذه الأسئلة لا ينبغي أن يُفهم على أنه تنكر لتاريخ الدولة أو تقليل من تضحيات وإنجازات من سبقونا، بل هو في تقديرنا جزء من عملية بناء الدولة نفسها. فهناك حقائق في تجربتنا الوطنية يجب أن ننطلق منها كما هي، لا كما نتمنى أن تكون، لأن التشخيص الصادق هو أول شروط التأسيس السليم.
ستة عقود تستحق التقييم بهدوء وشجاعة: نثمّن ما تحقق، ونعترف بما تعثر، ونسأل بوضوح عن الفئات والمناطق والأجيال التي لم تنل بعد نصيبها المنصف من التنمية والفرص والمشاركة.
واليوم، ونحن أمام جيل شاب وعالم يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: أي نظام حكم نريد لموريتانيا اليوم؟ وما الإصلاحات الدستورية والسياسية والمؤسسية التي تجعل الدولة أكثر قدرة على خدمة المواطن ومواكبة المستقبل؟
نحتاج إلى نهضة دستورية وسياسية تحافظ على ثوابتنا الوطنية ووحدة بلادنا وهويتها وسلمها الأهلي وسيادتها، وفي الوقت نفسه تطور مؤسساتنا وتوسع المشاركة وتكرس دولة القانون، بحيث تبقى مصلحة موريتانيا فوق مصلحة الأشخاص.
ونحتاج كذلك إلى حياة سياسية أكثر نضجًا: أغلبية تستمع ولا تحتكر الحقيقة، ومعارضة ناصحة ويقظة، تنتقد وتقترح وتقدم البدائل، وتشارك بفاعلية في النقاش حول مستقبل الدولة.
فالأشخاص عابرون، والمواقع تتغير، أما موريتانيا فباقية لنا ولأبنائنا.
ونحن في لبراكنه علينا أن نعي أن هذه فرصة للمشاركة بأفكارنا ومطالبنا ورؤيتنا، وأن نجعل الشباب والفئات الأقل حظًا في صميم أي مرحلة جديدة.
نعم للتقييم دون تصفية حسابات.
نعم للتجديد دون التفريط في الثوابت.
نعم لنقاش وطني صريح حول الدولة ونظام الحكم الذي نريد.
نعم لدولة المؤسسات والقانون.
نعم للشباب وللفئات التي طال انتظارها للإنصاف.
ونعم لموريتانيا تجمعنا جميعًا.
هذه ليست لحظة متفرجين… بل لحظة مشاركة وتأسيس.
رئيس جهة لبراكنة ، المهندس المصطفى محمد محمود
.gif)
.jpg)










